السيد محمد تقي المدرسي
55
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفصل الثاني : العدل معنى العدل : 1 / التناسب والاستواء والكمال في الخلق ، هو العدل فيه . قال ربنا سبحانه : يَآ أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( الانفطار / 6 - 7 ) فالخلق السوي العادل ، هو الخلق المتناسب المتكامل . 2 / وكلمات الله صدق وعدل . فهي تامة ومطابقة للحق ، ولا نقص فيها ولا انحراف . قال الله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لامُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( الانعام / 115 ) 3 / والفدية التي تتناسب مع الانسان ، هي عدله . قال الله سبحانه : وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( البقرة / 48 ) 4 / ومن ذلك قوله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً ( المائدة / 95 ) 5 / والعدل في الطريق استواءه ، وهذا ما نستوحيه من قوله سبحانه : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيرٍ